مهدي خداميان الآراني

12

صرخة النور (حكاية الملحمة التي سطرتها السيدة الزهراء س)

الوله لرؤية النبيّ غلب على صبرنا . أذكر آخر مرّة رأيت النبيّ فيها ، كان يُعلِمنا برحيله ، حيث قد تعب من البقاء في سجن الدنيا الضّيق ، وأَحبَّ العروج إلى ملكوت السماوات والتحليق مع الملائكة « 1 » . يا ترى هل سأُفلح برؤية النبيّ ؟ انظرْ هناك ، هل ترى جدران المدينة ؟ نصل المدينة ، هلمّ إلى الأمام ، إلى وسط المدينة ، حيث مسجد النبيّ . هل تسمع أصوات البكاء مثلي ؟ لماذا ترتفع أصوات البكاء من البيوت ؟ ماذا حصل ؟ ! يا إلهي ! رحل النبيّ ! « 2 » هنا بيت النبيّ ، يتناهى صوت بكاء فاطمة عليها السلام ابنته . نعم ، ودّع النبيّ الدنيا ، يقوم عليّ عليه السلام بتغسيل جسده الطاهر . أوصى النبيّ أن لا يلي تغسيلَه غيرُ عليّ ، تُعينه ملائكة السماء « 3 » . حدّثت نفسي أنّ من الأفضل الذهاب إلى مسجد النبيّ ، المسجد الذي طالما ارتقى النبيّ أعواد منبره ليخطب بنا ، لا زال صدى صوته يرنّ في آذاننا . يا إلهي ! ما أشدّ فراغ المكان ! إذن أين ذهب الناس ؟ هل من أحد يُخبرني بسرّ خلوّ المسجد من الناس ؟ ! « 4 »

--> ( 1 ) . أيّها الناس ، اسمعوا قولي واعقلوه ، فإنّي لا أدري ، لعلّي لا ألقاكم بعد عامي هذا . . . : جامع أحاديث الشيعة ج 26 ص 100 ، تفسير القمّي ج 1 ص 171 ، التفسير الصافي ج 2 ص 67 ، تفسير نور الثقلين ج 1 ص 655 ، تفسير الآلوسي ج 6 ص 197 ، تاريخ الطبري ج 2 ص 402 ، الكامل في التاريخ ج 2 ص 302 ، تاريخ ابن خلدون ج 2 ص 58 . ( 2 ) . قال أبو ذؤيب الهذلي : قدمتُ المدينة ولأهلها ضجيج بالبكاء كضجيج الحجيج إذا أهلّوا بالإحرام ، فقلت : مه ؟ فقيل : قُبض رسول اللَّه . . . : تاريخ دمشق ج 17 ص 55 . ( 3 ) . « يا بن أبي طالب ، إذا رأيت روحي قد فارقت جسدي فاغسلني ، وأنقِ غُسلي وكفّني . . . ثمّ جبرئيل وميكائيل وإسرافيل في جنودٍ من الملائكة لا يَحصي عددهم إلّااللَّه عزّ وجلّ » : الأمالي للصدوق ص 732 ، روضة الواعظين ص 72 ، بحار الأنوار ج 22 ص 507 . ( 4 ) . فجئتُ إلى المسجد فوجدته خالياً ، فأتيت بيت رسول اللَّه فأصبته مرتجّاً وقد خلا به أهله ، فقلت : أين الناس ؟ فقيل لي : هم في سقيفة بني ساعدة صاروا إلى الأنصار . . . : تاريخ دمشق ج 17 ص 55 .